إجابة مختصرة

التفكك الطبقي، أي انفصال الطبقات، هو انفصال الطبقات المتجاورة في المادة المركّبة الرقائقية بعضها عن بعض. يمتد الشق عبر الطبقة البينية الراتنجية التي لا توجد فيها ألياف. ومن أبرز أسبابه الصدم والحواف الحرة والثقوب والانحناء وعيوب التصنيع. وغالبًا لا يُرى من السطح ويخفض مقاومة الانضغاط، ما يجعله أحد أنماط الانهيار الحاكمة في تصميم المواد المركّبة.

انتشار الشق بين الطبقات في الرقائق ثنائية الأبعاد وفي النسج ثلاثي الأبعاد

رقائق ثنائية الأبعاد

يسري الشق بين الطبقات

نسج ثلاثي الأبعاد

خيوط Z تجسّر الشق

أنماط الكسر

النمط I: الفتح

النمط II: القص الانزلاقي

النمط III: التمزق

رسم تخطيطي. في الرقائق ينمو الشق عبر الطبقة البينية الغنية بالراتنج بطاقة منخفضة؛ أما الخيوط الممتدة عبر السُّمك فتربط وجهي الشق وتبطئ نموه.

لماذا يحدث التفكك الطبقي

تُصنع المادة المركّبة الرقائقية برصّ طبقات مدعّمة بالألياف بعضها فوق بعض وربطها بالراتنج. تمتد الألياف في مستوى كل طبقة فقط، أما إجهادات الشد عبر السُّمك وإجهادات القص بين الطبقات فيحملها الراتنج وحده. ولأن مقاومة الراتنج ومتانة كسره أدنى بكثير من مقاومة الألياف ومتانة كسرها، تصبح المنطقة الراتنجية الرقيقة بين طبقتين الحلقة الأضعف في الهيكل.

قد تنشأ إجهادات بين الطبقات حتى في مادة رقائقية لا تحمل سوى أحمال في مستواها. فقد بيّن Pipes and Pagano (1970) أن الحواف الحرة للمواد الرقائقية المكوّنة من طبقات ذات توجهات مختلفة تنشأ فيها إجهادات موضعية بين الطبقات بسبب عدم التوافق المرن بين الطبقات. وللسبب نفسه تُعدّ حواف الثقوب ومواضع إنهاء الطبقات والمقاطع المنحنية والوصلات من نقاط البدء الشائعة للتفكك الطبقي.

الأسباب الرئيسية

  • الصدم منخفض السرعة: سقوط أداة أو ارتطام أو اصطدام حجر أو تحطم درون. قد يترك الصدم أثرًا صغيرًا على الوجه الأمامي بينما يُحدث منطقة ضرر واسعة بين الطبقات وعلى الوجه الخلفي (Abrate, 1998).
  • التشغيل الآلي: عند الثقب، تقشر لقمة الثقب الطبقات العليا عند وجه الدخول وتدفع الطبقات السفلى إلى الخارج عند وجه الخروج، فينشأ التفكك الطبقي. وتُتناول احتياطات القطع والثقب في دليل القطع بـ CNC لألواح الكربون.
  • عيوب التصنيع: الفراغات (المسامية)، والمناطق الجافة الخالية من الراتنج، والمواد الغريبة المحتبسة بين الطبقات، أو المعالجة غير المكتملة.
  • الكلال: تحت الأحمال المتكررة قد تنمو العيوب الصغيرة لتتحول إلى تفكك طبقي.
  • الرطوبة ودرجة الحرارة: يؤدي امتصاص الراتنج للرطوبة ودرجات حرارة التشغيل التي تقترب من درجة حرارة التحول الزجاجي (Tg) إلى خفض المقاومة بين الطبقات.

أنماط الكسر

تصف ميكانيكا الكسر نمو الشق بين الطبقات من خلال ثلاثة أنماط أساسية:

  • النمط I (الفتح): يتباعد سطحا الشق عموديًا على مستوى الشق.
  • النمط II (القص الانزلاقي): ينزلق سطحا الشق أحدهما بالنسبة إلى الآخر في اتجاه نمو الشق.
  • النمط III (التمزق): ينزلق سطحا الشق في اتجاهين متعاكسين موازيين لجبهة الشق.

في الهياكل الفعلية، ينمو التفكك الطبقي عادةً تحت مزيج من هذه الأنماط، أي في نمط مختلط. ويُعبَّر عن مقاومة المادة للتفكك الطبقي بمعدل تحرير الطاقة الحرج المقيس لكل نمط (GIc، GIIc). وكلما ارتفعت هذه القيمة، ازدادت الطاقة اللازمة لتمديد الشق بمقدار وحدة مساحة. وفي المواد الرقائقية تكون متانة النمط I عادةً هي الأدنى، ولهذا تُعدّ أحمال الفتح والشد عبر السُّمك حرجة بوجه خاص.

ضرر الصدم ومقاومة الانضغاط بعد الصدم

الصدم منخفض السرعة هو المصدر الأكثر شيوعًا للتفكك الطبقي في الهياكل المركّبة. وحتى عندما تكون طاقة الصدم أقل من أن تكسر الألياف، فإنها قد تُحدث تفككات طبقية متراكبة بين الطبقات وتشققات في الراتنج. وفي مجال الطيران والفضاء يُسمّى الضرر الذي لا يكاد يترك أثرًا على السطح ضرر الصدم بالكاد المرئي (BVID).

ويكون التفكك الطبقي خطيرًا بوجه خاص تحت الانضغاط، إذ تتصرف الطبقات المنفصلة كألواح رقيقة مستقلة، فتنبعج موضعيًا وينمو الضرر. لذلك يُقاس أثر ضرر الصدم بمقاومة الانضغاط بعد الصدم (CAI): يُعرَّض اللوح أولًا لصدم مضبوط (ASTM D7136)، ثم يُحمَّل اللوح المتضرر بالانضغاط حتى الانهيار (ASTM D7137). وفي هياكل الطيران والفضاء تُحدَّد قيم التصميم عمومًا على افتراض أن الهيكل الذي يحتوي على ضرر صدم بالكاد مرئي يجب أن يظل قادرًا على حمل أحمال التصميم.

كيف يُقاس التفكك الطبقي

تُقاس مقاومة التفكك الطبقي وتحمّل ضرر الصدم بطرق اختبار قياسية، وأهمها:

المعيارالخاصية المقيسةالعيّنة والتحميل
ASTM D5528متانة الكسر بين الطبقات في النمط I (GIc)عارضة ناتئة مزدوجة (DCB)، حمل فتح
ASTM D7905متانة الكسر بين الطبقات في النمط II (GIIc)انحناء بشق طرفي (ENF)، انحناء ثلاثي النقاط
ASTM D6671متانة الكسر في النمط المختلط I/IIانحناء بنمط مختلط (MMB)
ASTM D2344مقاومة العارضة القصيرة (مؤشر مقارن للقص بين الطبقات)عارضة قصيرة، انحناء ثلاثي النقاط
ASTM D7136مقاومة الضرر الناتج عن صدم بثقل ساقطلوح، طاقة صدم مضبوطة
ASTM D7137مقاومة الانضغاط بعد الصدم (CAI)لوح متضرر وفق D7136، انضغاط

في اختبارات متانة الكسر، يُنشأ شق ابتدائي في المستوى الأوسط للعيّنة، عادةً بوضع غشاء رقيق غير لاصق هناك أثناء رصّ الطبقات. وفي المواد المركّبة المنسوجة ثلاثية الأبعاد تمنع خيوط الربط نمو الشق على امتداد مستوٍ مسطح، لذا تحتاج نتائج هذه الاختبارات إلى تفسير متأنٍّ عند مقارنتها مباشرةً بالمواد الرقائقية.

طرق الكشف

لأن التفكك الطبقي غالبًا لا يُرى من السطح، تحتاج الهياكل المركّبة إلى الفحص غير الإتلافي. ومن الطرق الشائعة:

  • الفحص البصري واختبار النقر: سريع ولا يتطلب معدات خاصة، لكنه لا يكشف إلا الانفصالات الكبيرة القريبة من السطح.
  • الفحص بالموجات فوق الصوتية: تنعكس الموجات الصوتية عن الأسطح المنفصلة، فيُرسم موقع التفكك الطبقي ومساحته (المسح C-scan). وهي الطريقة الأوسع استخدامًا للمواد المركّبة.
  • التصوير الحراري: تكشف الفروق في انتشار الحرارة المسلّطة على السطح عن الانفصالات الكامنة تحته، ويمسح مساحات كبيرة بسرعة.
  • التصوير المقطعي المحوسب: يعطي صورة ثلاثية الأبعاد للضرر، ويُستخدم عادةً للعيّنات على نطاق المختبر.

كيف يُمنع التفكك الطبقي

هناك طريقتان أساسيتان للحد من التفكك الطبقي: زيادة متانة الراتنج بين الطبقات، أو ربط الطبقات بعضها ببعض بالألياف عبر السُّمك.

تعمل الراتنجات المحسَّنة المتانة (الإيبوكسيات المعدَّلة باللدائن الحرارية أو المطاط) والطبقات البينية المتينة الموضوعة بين الطبقات على إبطاء الشق عبر تبديد قدر أكبر من الطاقة عند طرفه. غير أن الشق لا يزال ينمو عبر الراتنج، ولذا فإن المكسب محدود بمتانة الراتنج نفسه.

أما التدعيم عبر السُّمك فيعمل بآلية مختلفة. ففي الخياطة والتدبيس بمسامير Z (z-pinning) والتخصيل (tufting) والنسج ثلاثي الأبعاد، تربط الخيوط أو القضبان المارّة بين الطبقات سطحي الشق أحدهما بالآخر. ولكي ينفتح الشق يجب أن تنسحب هذه العناصر أو تنكسر، ما يُنشئ منطقة تجسير خلف طرف الشق ويمتص طاقة إضافية. وتفيد الأدبيات بأن التدعيم عبر السُّمك يزيد متانة التفكك الطبقي في النمط I زيادة ملحوظة، ويقلّص مساحة ضرر الصدم، ويرفع مقاومة الانضغاط بعد الصدم (Mouritz, 2007; Tong et al., 2002). والثمن في بعض الطرق هو انخفاض الخواص داخل المستوى.

الطريقةآلية العملالأثر في الخواص داخل المستوىملاحظة عملية
راتنج محسَّن المتانة أو طبقة بينيةيبدّد الطاقة بالتشوه اللدن عند طرف الشقصغير عمومًاالمكسب محدود بمتانة الراتنج
الخياطةتُخاط الطبقات الجافة معًا عبر السُّمكقد تنخفض بسبب ثقوب الإبرة وانحراف الأليافتُطبَّق على الأشكال الأولية (preform) من الأقمشة الجافة
التدبيس بمسامير Z (Z-pinning)تُغرس قضبان رقيقة مركّبة أو معدنية عبر الألياف المشرّبة مسبقًا (prepreg)انحراف الألياف وجيوب راتنجية حول المساميرتُطبَّق عادةً موضعيًا، عند الوصلات
النسج ثلاثي الأبعادتقفل خيوط الربط الطبقات أثناء النسجتعتمد على البنية، وقد يخفضها التموّج (crimp)يُصنع الشكل الأولي قطعة واحدة، ويتطلب نولًا خاصًا

تدابير التصميم والتصنيع

يمكن أيضًا خفض خطر التفكك الطبقي دون تغيير المادة:

  • تسلسل الرصّ: تؤدي فروق الزوايا الكبيرة بين الطبقات المتجاورة إلى رفع الإجهادات بين الطبقات عند الحواف الحرة. ويُختار تسلسل الرصّ مع مراعاة إجهادات الحواف.
  • إنهاء الطبقات: حيث يتغير السُّمك، تُنهى الطبقات تدريجيًا لا على امتداد خط واحد.
  • المسافة من الثقوب والحواف: تُوضع الثقوب على مسافة كافية من الحواف الحرة ومن بعضها، وتُستخدم الحلقات المعدنية (الوردات) عند الوصلات لتوزيع الحمل.
  • الأحمال عبر السُّمك: تُتجنَّب التفاصيل التي تشد الجزء عموديًا على سطحه، مثل المثبّتات المحمَّلة عموديًا على الوجه والانحناءات ذات أنصاف الأقطار الضيقة.
  • جودة التصنيع: يُمنع دخول المواد الغريبة بين الطبقات أثناء الرصّ، وتُتبع دورة المعالجة وفق توصية صانع الراتنج، وتُفحص الأجزاء الحرجة بالموجات فوق الصوتية.

التفكك الطبقي في النسج ثلاثي الأبعاد

في النسج ثلاثي الأبعاد، تُقفل الطبقات بعضها ببعض أثناء النسج بواسطة خيوط الربط الممتدة عبر السُّمك. ولأنه لا يوجد سطح بيني مستمر يربط فيه الراتنج وحده بين الطبقات، فلا يتكوّن انفصال يمتد على طول الطبقات بطاقة منخفضة كما في المادة الرقائقية. وحتى إن بدأ شق، فإنه يُجسَّر بمجرد وصوله إلى أول خيط ربط، ولا يمكنه أن ينمو أكثر إلا إذا انسحب ذلك الخيط أو انقطع.

لا يعني هذا أن الجزء المنسوج ثلاثي الأبعاد لا يمكن أن يتضرر. فتحت الحمل المفرط تظل تشققات الراتنج وانفصال الألياف عن الراتنج وانكسار الألياف واردة. ويكمن الفرق في طريقة انتشار الضرر: ففي المادة الرقائقية قد ينتشر الضرر على مساحة كبيرة بين الطبقات، بينما يبقى في النسج ثلاثي الأبعاد ضمن منطقة أصغر، ويفقد الهيكل قدرته على حمل الأحمال بصورة أكثر تدرجًا.

في التطبيق العملي

يُصنع لوح OWC، وهو لوح كربون هيكلي منسوج ثلاثي الأبعاد، من شكل أولي منسوج ثلاثي الأبعاد، وتربط الخيوط الممتدة عبر السُّمك طبقاته بعضها ببعض. ولتجربة سلوك المادة في الثقب والقطع والتثبيت ضمن تطبيقكم، يمكنكم استخدام مجموعة العينات: فهي تضم قطعًا مستطيلة صغيرة مقطوعة من لوح كامل.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن رؤية التفكك الطبقي بالعين المجردة؟

غالبًا لا. فقد يترك صدم منخفض السرعة أثرًا صغيرًا فقط على الوجه الأمامي بينما يُحدث انفصالًا واسعًا بين الطبقات. لذلك يُبحث عن التفكك الطبقي بطرق غير إتلافية مثل الفحص بالموجات فوق الصوتية أو التصوير الحراري أو التصوير المقطعي المحوسب.

هل يمكن إصلاح التفكك الطبقي؟

يمكن إصلاح حالات التفكك الطبقي الصغيرة بحقن الراتنج، والأضرار الأكبر بإزالة المنطقة المتضررة وتركيب رقعة. ويُتحقق من كفاية الإصلاح هيكليًا بتقييم هندسي وفق حالة التحميل وبالفحص.

ما الاختبارات التي تقيس مقاومة التفكك الطبقي؟

تُقاس متانة الكسر بين الطبقات في النمط I وفق ASTM D5528 (العارضة الناتئة المزدوجة، DCB)، وفي النمط II وفق ASTM D7905 (الانحناء بشق طرفي، ENF)، وفي النمط المختلط وفق ASTM D6671. أما مقاومة ضرر الصدم فتُقاس وفق ASTM D7136، ومقاومة الانضغاط بعد الصدم (CAI) وفق ASTM D7137.

هل يحدث التفكك الطبقي في المواد المركّبة المنسوجة ثلاثية الأبعاد؟

لا يوجد في النسج ثلاثي الأبعاد سطح بيني يربط فيه الراتنج وحده بين الطبقات، إذ تقفل الخيوط الممتدة عبر السُّمك الطبقات بعضها ببعض. لذلك لا يتكوّن انفصال يمتد على طول الطبقات كما في المادة الرقائقية. ومع ذلك قد تحدث تشققات في الراتنج وانفصال موضعي بين الألياف والراتنج، لكن الضرر يبقى ضمن منطقة أصغر.

المراجع

  • ASTM D5528/D5528M. Standard Test Method for Mode I Interlaminar Fracture Toughness of Unidirectional Fiber-Reinforced Polymer Matrix Composites. ASTM International.
  • ASTM D7905/D7905M. Standard Test Method for Determination of the Mode II Interlaminar Fracture Toughness of Unidirectional Fiber-Reinforced Polymer Matrix Composites. ASTM International.
  • ASTM D6671/D6671M. Standard Test Method for Mixed Mode I-Mode II Interlaminar Fracture Toughness of Unidirectional Fiber Reinforced Polymer Matrix Composites. ASTM International.
  • ASTM D2344/D2344M. Standard Test Method for Short-Beam Strength of Polymer Matrix Composite Materials and Their Laminates. ASTM International.
  • ASTM D7136/D7136M. Standard Test Method for Measuring the Damage Resistance of a Fiber-Reinforced Polymer Matrix Composite to a Drop-Weight Impact Event. ASTM International.
  • ASTM D7137/D7137M. Standard Test Method for Compressive Residual Strength Properties of Damaged Polymer Matrix Composite Plates. ASTM International.
  • Pipes, R. B., Pagano, N. J. (1970). Interlaminar stresses in composite laminates under uniform axial extension. Journal of Composite Materials, 4(4), 538–548.
  • Abrate, S. (1998). Impact on Composite Structures. Cambridge University Press.
  • Mouritz, A. P. (2007). Review of z-pinned composite laminates. Composites Part A: Applied Science and Manufacturing, 38(12), 2383–2397.
  • Tong, L., Mouritz, A. P., Bannister, M. K. (2002). 3D Fibre Reinforced Polymer Composites. Elsevier.